حسن حسن زاده آملى

177

الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة

خلاصة البرهان : المعقولات غير متناهية بالقوّة ، وشأن القوّة الناطقة أن تعقلها بالقوّة أي القوّة العاقلة تقوى على أفعال غير متناهية ، والجسم والجسماني ليس لهما هذه الشأنية أي ولا شيء من القوى الجسمانية تقوى على أفعال غير متناهية ، فالقوّة الناطقة أي النفس الناطقة ليست بجسم ولا قوّة في جسم . بل الشيخ ( رضوان اللّه تعالى عليه ) لخّص البرهان في عيون الحكمة وقد أتى فيه أربعة براهين على أنّ جوهر النفس مفارق غير مخالط للمادة ، وهذا البرهان هو الرابع منها قال في آخر الطبيعيات منه وهو آخر الفصل السادس عشر منه ما هذا لفظه في تقرير البرهان ملخصا : وأيضا فإنّه ليس لشيء من الأجسام قوّة أن يطلب أو يفعل أمورا من غير نهاية ، والمعقولات التي للعقل أن يعقل أيّها شاء كالصورة العددية والشكل وغير ذلك بلا نهاية ؛ فإذن هذه القوّة ليست بجسم ، لأنّ كلّ جسم قوّته الفعلية متناهية ؛ لست أعنى الانفعالية فإنّ ذلك لا يمتنع . ثمّ ختم كلامه بقوله : فقد بان لك أنّ مدرك المعقولات ، وهو النفس الإنسانية ، جوهر غير مخالط للمادّة ، بريء عن الأجسام ، منفرد الذات بالقوام والعقل . البرهان الرابع من الباب الخامس من رسالة الشيخ الفارسية في معرفة النفس هو البرهان الخامس من نفس الشفاء ، فقد حرره الشيخ فيها بأوجز بيان وتلخيص فقال : « برهان ديگر معلوم است كه صور معقولات كه . . . » ( ص 39 ، 1371 ه . ق ، ط ، 1 ، إيران ، بتصحيح الدكتور موسى عميد ) . قد ذكر الشيخ في الرسالة المذكورة أربعة براهين من الشفاء على تجرّد النفس وقد أوجز في تحريرها بالفارسية : الأوّل منها هو الأوّل منه ، والثاني منها هو الثالث منه ، والثالث منها هو الثاني منه ، والرابع منها هو الخامس منه ، كما تقدم التنبيه على ذلك في أثناء شروح البراهين المذكورة . وكذلك الشيخ قدّس سرّه في رسالته في السعادة والحجج العشر على أن النفس الإنسانية جوهر مفارق ، قد حرّر البرهان الخامس من نفس الشفاء بعبارة أخرى تتضمن تمثيلا